bouchrayan المُدونة الشخصية

السبت، 28 فبراير، 2015



 


المقال نشرته بتاريخ 07/29/2007كمشاركة في موقع بلافرنسية، وهو يتصدر المواضيع الأكثر قراءة في الموقع لحد الآن- أمر انتبهت له من فترة بسيطة فقط
:)
 ----
في هذا الموضوع أتطرق لأحد جوانب إشكالية اللغة الفرنسية بالمغرب، وأجل أسميها إشكالية، لربما توافقونني الرأي بعد قراءتكم للموضوع
اللغة الفرنسية في نظام التعليم المغربي، و تأثيرها الكبير على خيارات التلميذ والطالب طول سنوات دراسته، وبالتالي على مشوار حياته ككل لاحقا

بداية، لن أتحدث عن التلميذ الذي وجد ظروفا إجتماعية ومادية تُخَول له إتقانا لهذه اللغة، والتي تعتبر ثاني لغة بالمغرب بعد العربية، وإن كانت جملة " ثاني لغة بعد العربية" يُداخلنا فيها شك منطقي، لسيادة الفرنسية على أغلب أوجه حياة المجتمع المغربي

أنا أتحدث عن التلميذ العادي، الذي انتقل من مؤسسة تعليمية حكومية لأخرى، لم يحظى بترف قطاع التعليم الخاص، ولم تَسْنح له ظروفه بتحسين مستواه بهذه اللغة

رغم أن الفرنسية مادة موجودة في مقررات أولى السنوات الدراسية، إلا أن جودة تدريسها تعتبر بعيدة كل البعد عن المستوى المقبول. والدليل هو ناتج هذا التدريس، إذ أن التلميذ ينتقل للمستوى الإعدادي وهو لا يزال يرى هذه اللغة شيفرة معقدة صعبة الفهم، لا يحمل في جعبتها منها إلا فتات كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع

شبح هذه المادة يظل يطارده دائما، ترافقه نظرة حزينة كسيرة بعيون المتفوقين من التلاميذ، حين تقع عيونهم على ما حصلوا عليه بهذه المادة في نتائجهم الدورية و السنوية، لتُذَكرهم بعجزهم، بأن هناك لجاما يحد من تفوقهم، وجدارا منيعا لم يستطيعوا تخطيه بعد



لذا نجد أن عامل اللغة الفرنسية يؤثر بشكل ملحوظ على اختيارات التلاميذ في بداية المرحلة الدراسية الثانوية. يمكن لنا أن نقسم التلاميذ انطلاقا من هذا العامل، إلى صنفين، صنف لم تعد تُشكل له الفرنسية مشكلة، ربما لأنه حصل على دعم خارج إطار مؤسسته التعليمية وقام بجهود إضافية لتحسين مستواه. وقسم لم تُسعفه الظروف ولا زال يعتبر هذه اللغة شبحا مخيفا لم يتخلص منه. فتجده مترددا في اختيار الشعبة التي سيسْلُكها، ويحسب ألف حساب لأهمية الفرنسية بها. لذا قد يتجه الأغلب منهم إلى الشعبة الأدبية، ليس لعدم تواجد الفرنسية في مقرراتها بل لأن التركيز عليها بمقرر هذه الشعبة ليس قويا كتركيزها بشعب أخرى. كالشعبة العلمية أو شعبة الاقتصاد وغيرها، هذا حتى إن كان ميول التلميذ لا يتجه نحو الشعبة الأدبية، لكنه يجد نفسه مضطرا لا مُخيرا

ولو افترضنا أنه تجاوز هذه المرحلة على خير، سيجد نفسه واقعا بنفس المشكل في تحديد ما سيدرسه بالجامعة. ولا يخفى علينا أن الشعب التي تعتبر ذات قيمة، ولا أقصد هنا أن أقلل من قيمة مجال دراسي مقارنة بآخر. لكن قصدي أن الشعب التي من الممكن أن تفتح أمام الطالب آفاقا وأبوابا واسعة في حياته العملية والمهنية، هي شُعب تدرس بالفرنسية من ألفها ليائها

وهنا نعود للطالب الذي ظل يهرب من شبح الفرنسية طول سنوات حياته الدراسية، ولنا أن نتخيل موقفه ومحدودية خياراته

وأختم بموقف حدث لي بالجامعة، كان مقرري الدراسي تلك السنة يحتوي على مادة باللغة العربية

 !شككت أنها وصلت للمقرر خطأُ
المهم..بأول محاضرة بالمادة، دخل الأستاذ المحاضر، وإذا به يبدأ الحديث بلغة عربية فصحى
أتذكر الوجوم الذي علا وجوه الطلبة، وكأننا نستمع لشيء غريب، فآذاننا أصبحت بإرادتنا أو رغما عنا "فرنكفونية"

.بعد ثوان تحول ذاك الوجوم إلى أصوات ضحكات خافتة، وابتسامات و همهمات ساخرة بين الطلبة

وكأنها نكتة سخيفة أن يقوم أحدهم بالتحدث معنا باللغة العربية الفصحى

أردت أن أختم بهذا الموقف لأعود لجملة قلتها بداية: "اللغة التي تعتبر ثاني لغة بعد العربية

 !!وإن كانت جملة ثاني لغة بعد العربية يُداخلنا فيها شك منطقي

الجمعة، 27 فبراير، 2015





  :الموضوع تم نشره سابقا في مجتمع آرابيا
  
-----

 .فهمت العنوان؟ لا! طيب.. سأحاول تقريب الفكرة بمثال من واقعنا اليومي. أو واقع الأغلبية

حين تُصادف تصرف طائش من سائقة سيارة. أو تُشاهد أية حركة قامت بها هذه السائقة ولم تكن موفقة فيها من وجهة نظرك. التعليق الدارج الذي نسمعه عادة هنا هو:
 ! أرأيت.. امرأة-
أو : 
 ! كنت أعلم أنها امرأة- 

متأكدة أن هذا النوع من التعليقات مألوف جدا بالنسبة إليك.
أَسألُ نفسي دائما ما علاقة جنس السائقة بالخطأ الذي اقترفته؟ أو بالحركات غير المدروسة التي قامت بها؟ والتي ربما قد تعني أشياء كثيرة: أنها مُستجدة على السياقة، أن هناك ما يشغل ذهنها، أنها لم تكن منتبهة ببساطة
ربما تكون من من يُعلقون تعليقات كهذه. إن كنت كذلك، فكر للحظة، كم سائق مُتهور، مبتدىء، مُستهتر، لا يعرف ما يفعل..قد تصادفه يوميا في الشارع؟ قد تعلق على تهوره أو تصرفه الغير مقبول مستنكرا. نعم، بالتأكيد قد تفعل. لكن هل قلت مرة سواءً ساخطا أو مستهزءا: كنت أعلم أنه رجل!
لا..لن تفعل..ولن يفعل أي شخص
!لا نربط جنس: الذكر. بأي من هذا..ما عاذ الله كيف لنا أن نفعل
.لم فقط المرأة من نربط هويتها كأنثى بسوء مهارات السياقة؟ وظاهرة الربط هذه عالمية وليست
عربية فقط كما يبدوُُ
أول ما ظهرت السياقة كانت حِكرا على الرجال. بدء ظهور نساء يَقدن سيارات كان أمرا مُلفتا للانتباه، ويدعو تلقائيا للتركيز عليه. أي شيء إن ركزت عليه أكثر ستظهر لك فيه عيوب أكبر وأخطاء أكثر. تحليلي الشخصي لظاهرة ربط سوء سياقة المرأة بهويتها كأنثى أرجعه لتوارث هذا التركيز جيلا عن جيل. مادمت تركز على أمر فغالبا سيتكرر حولك كثيرا. تكراره سيجعلك تؤمن أكثر بملاحظاتك عليه وأفكاره حوله، والتي هي أساسا نتيجة تركيز مبالغ فيه فقط..هو وهم تكراري
الوهم التكراري مدخل إلى الانحياز التأكيدي
؟عنوان لفقرة بتدوينة: صديقي صاحب الآراء الموضوعية والمنطقية والوسطية، هل أنت كذلك فعلاً

 .موضوع جميل يستحق الاطلاع عليه

هذا المثال المتعلق بربط أخطاء المرأة بهويتها كأنثى يمكننا أن نسقطه على حالات كثيرة غير الأخطاء. كالقرارات أو الآراء. مؤخرا أصبحت ألاحظ هذا حتى مهنيا
كنت أعتقد سابقا أن هذا الأمر منتشر في المجتمع الشرقي. وأن الغرب تجاوزوا المسألة بما أنهم رواد المساواة بين الرجل والمرأة- أنا ضد فكرة المساواة بين الرجل والمرأة على فكرة، كي لا يُفهم كلامي على أنه تأييد لهذا التوجه، لكن هذا ليس موضوعنا- مرة وأنا أتابع حوار ولقاء مع (ماريسا ماير)، المديرة التنفيذية ل(ياهو). كعادتي انتقلت للتعليقات لأعرف آراء غيري في الحوار واللقاء، فهالني عدد التعليقات التي تهاجمها لا لشيء سوى لكونها سيدة.. أنثى.. قرارها ذاك سببه أنها أنثى! ..هذا ما يحدث لشركة حين تديرها أنثى! لا وجود لنقد جدي ومفهوم أو تحليل منطقي لسبب كون قرارها الفلاني خاطىء
!هو خاطىء لأنها أنثى وهذا يكفي! اقتنعت؟
لست متأكدة هل تعليقات كهذه هي من نفس نوع التعليقات الهجومية التي يواجهها فعليا أي شخص ناجح. فقط هنا لؤم البعض يجعلهم يحاولون النيل من السيدة الناجحة بهذه الطريقة. أم أن الأمر ليس لؤما. وهناك إيمان داخلي فعلا لدى المُعلقين أن "ماريسا" حتى إن كانت أنعشت (ياهو) فقراراتها خاطئة ومنصبها غير مُستحق. لم؟
 !لأنها أنثى وهذا يكفي. اقتنعت؟
سواء كنت مقتنعا بهذا أيضا أو غير مقتنع. أخبرني برأيك في التعليقات :)
--

الاثنين، 23 فبراير، 2015

سَجين: قصة قصيرة



..الشعب يريد، الشعب يريد
!الفوضى تَعم الشوارع، كُلُّ ذي حاجةٍ كتبها على ورقةٍ أو لافتةٍ و خرج يُلَوِّحُ بها صائحا: الشعب يريد

!تافهون، لم يجدوا عملا مفيدا يشغل وقتهم، فخرجوا ليعيقوا أعمال الآخرين
هذا ما كان يدور في ذهنه وهو عالق في سيارة الأجرة، حركةُ السيرِ بطيئة. يُقالُ أن المتظاهرين يملئون الشوارع. وأن عشرات الآلاف منهم يتمركزون وسط المدينة

.العدد مبالغٌ فيه، الإعلام الخارجي يعمل على تضخيم الأحداث لغايةٍ في نفس يعقوب

..عذرا سيدي.. عليك النزول..الشارع مغلق كما ترى-

رمى السائق بنظرات حادة، هذا ما كان يَنْقصه. كيف سيصل لوجهته الآن؟ خرج من السيارة وبعنفٍ أغلقَ الباب. معلناً سَخَطه على السائق، وعلى هؤلاء المتظاهرين، على كل الأحداث التي تتحالف لتُنغص عليه أجمل أيام حياته، فلم يَعُد يَفصله عن حفل زفافه سوى أسبوع واحد
..لا بد أنها ملت الإنتظار، وعدها بالذهاب لرؤيتها فور خروجه من العمل. سلك زقاقا فرعيا قد يُقصر عليه المسافة لمنزلها. ارتسمت على شفتيه ابتسامة

لا يستطيع منع نفسه من الابتسام إن مرت صورتها بخاطره، بوجهها الطفولي، وبريق السعادة الناضح دائما من عينيها، لكم يحبها، لولاها، لما حقق شيئا من أحلامه، وكانت هي، أولَ حلمِ تحقق
.لا يدري كيف آتته الجرأة يومها على مصارحتها بمشاعره، كانت المفاجأة كبيرة حين أخبرته أنها تبادله نفس الشعور

تذكر تَخَوُفه حين طلبت منه مقابلة والدها. والكل يعلم من يكون والدها. وهو الشاب العاطل الذي لا يملك غير شهادة جامعية و طموح كبير. لكنها أكدت له أن سعادتها هي كل هَمِّ والدها. وفعلا وافق الوالد على الخطبة. بل و أهداهُ وظيفةً لم تكن لتخطر عليه حتى في أكثر أحلامه جموحا. كما وعده بأنه سيحاول استخدام نفوذه لإطلاق صراح والده، أسير الرأي، القابع في السجون منذ سنوات
بادئ الأمر رَفَضَ هذه العطايا، مُبررا ذلك بكَونه عصامي، يَود شَق طريقه دون مساعدة من أحد، وهي الأخرى رفضت، فهي تُناقض والدها في كل شيء، تجدها أقرب للطبقة الكادحة منها للطبقة البرجوازية التي تنتمي إليها. لكنهما رَضَخا في النهاية للأمر الواقع، حين وجدا أنه السبيل الوحيد الذي سيجمعهما تحت سقف بيت واحد
كل أحلامه تحققت، ما عدا حلما واحدا، سَرَّهُ إليها مرةً وهما يُقَلبانِ مجموعةَ صورٍ قديمةٍ لوالده. كان يتمنى أن يكون معه ليلة زفافه، :ابتسمت يومها وهي تضع إحدى الصور في حقيبتها وتقول

 ..ليكن أملك في الله كبيرا-
حين سألها لم تريد الاحتفاظ بالصورة أجابت : من يدري..لربما أفتح حسابا على" الفيسبوك'' لمساندة والدك، فتخرج المظاهرات مطالبة بالإفراج عنه، وينقلب الأمر إلى ثورة في كل أرجاء البلد

:داعبها قائل
..أجل..ليَزُج والدك بي وبك في السجن- 
:فردت ضاحكة
!لا تقلق..سأرجوه ليضعنا في زنزانة واحدة

أخرجته من أفكاره هَرْولةُ شابين عبر الزقاق، صَرَخا وهما يَتَجاوزانه : انتبه! القناصة في كل مكان..ويصوبون بنادقهم على أَيّ كان


 زم شفتيه بامتعاض و سخرية، قناصة! هناك من يصدق كل ما يسمع! ثم تذكر صديقه فاجتاحه القلق، اتصل به أمس طالبا منه الخروج معه للمظاهرة، وحين صارحه بأنه يرى هذه المظاهرات مضيعة للوقت و تخريبا للبلد، وجه إليه صديقه كلاما جارحا، إلا أنه يظل صديق العمر، ولا يريد لأي مكروه أن يحدث له
..لكن، ألم يلمس كلامه، و إن كان مؤلما.. الحقيقة

ألم يتغير تغيرا كليا بعد توظيفه و خطوبته، عادت كلمات صديقه الغاضبة تُدوي في أذنيه: لقد غيرت عباءتك..أصبحت كلبا وفيا من كلابهم يا صديقي
!أقصد يا من كنت صديقي

حرك رأسه محاولا نفض هذه الأفكار عن ذهنه، لا شيء من هذا يَهُم، هي فقط من تَهمه، هي الحبيبة ،وهي الوطن، هي أمله الوحيد بهذه الحياة، وجودها بجانبه يغنيه عن كل شيء


عادت الابتسامة ترتسم على وجهه، لكنها سرعان ما أخذت تخبو وهو يَصل لنهاية الزقاق، ما هذا الذي يراه؟ تسارعت ضربات قلبه، الدم يتجمد في عروقه، جثث..جثث في كل مكان

!صرخات، آهات ألم، أخذ يَتلفتُ حوله في ذهول، ما الذي حدث هنا
هناك من يناديه، اسمه يتصاعد بوهنٍ من فم أحدهم،  أَسرع الخُطى مُتجها لمصدر الصوت. ووجدها، وجهٌ طفولي، وعَينين ماتتْ فيهما الفرحة. حَضنها و قبضةٌ من نار تعتصر قلبه

..حاولتْ الابتسام وهي تشير للافتة بجانبها
..الشعب..يريد..الحرية لسجناء الرأي
.وصورة والده،تعلو اللافتة


 --- 
 تمت في : 06-2012   
---
حقوق الصورة
يتم التشغيل بواسطة Blogger.