bouchrayan المُدونة الشخصية

الأربعاء، 4 مارس، 2015

يوم في حياتها



 .يرن الهاتف،لا بد أنه المتصل، صرخت في طفليها علهما يخفضان صوتيهما، وحملت رضيعها الباكي مسرعة لترد قبل أن ينقطع الاتصال

...... آلو-
ما بك تلهثين؟-
لا شيء..كيف حالك؟-
بخير..و أنتِ..كيف كان يومك؟-

تفقدت عيناها المنزل، كل شيء مقلوب رأسا على عقب، توقفت نظراتها عند طفليها المتناوشين

..الحمد لله..كل شيء على ما يرام-
أنا في الطريق إلى المنزل..هل تحتاجين شيئا أحضره معي؟-
..لا..بلى..بلى..ابتع حفاظات للصغير-
..ما به يبك-
..يريد الخلود للنوم وضجيج إخوته يمنعه عن ذلك-
..لا بأس..سأكون معك بعد نصف ساعة-
..في رعاية الله-

!سيصل بعد نصف ساعة! لن تستطيع ترتيب المنزل في نصف ساعة

..الهاتف يرن مرة أخرى، أخذت تهز رضيعها عَله يهدأ وينام

هل نسيتَ شيئا؟-
إنها أنا..كيف حالك صديقتي العزيزة؟-
..الحمد لله..آسفة عزيزتي..لن أطيل الحديث مع-
!مشغولة كالعادة..لا أدري كيف لجامعية متفوقة مثلك أن تتخلى عن كل شيء..وتصبح ربة بيت-
..ليس هذا وقت النقاش عزيزتي..سأنهي المكالمة و أتصل بك لاحقا..مع السلامة-

نام الصغير، اتجهت لغرفته واضعةً إياه بروية على سريره، تبعها الطفلان صارخين وكأنهما يتعمدان إيقاظه. نظرت إليهما متوعدة ثم أخرجتهما من الغرفة وأغلقت الباب بسرعة

..الحمد لله لا يزال نائما

راحت تحاول ترتيب ما يمكن ترتيبه في المنزل، والطفلان يتبعانها كظلها، يعيدان رمي ما ترفعه عن الأرضية. نظرت إليهما بحدة، أخذا يضحكان ببراءة، يظنانها تلعب معهما، ابتسمت رغما عنها وهي تُتَمتم
 !صبرك يا الله

..اتجهت للحمام وأغلقت الباب خلفها بسرعة

..ماما..ماما-
..سأخرج حالا يا حبيبي-

.أخذت تتمعن صورتها في المرآة، هالات سوداء تحت عينيها، وجه شاحب و ملامح متعبة
..تمتمت : من الصعب إصلاح كل هذا الآن

..سرحت شعرها مسرعة، و أعادت ترتيب ملابسها، المنامة التي لم تجد الوقت لتغييرها منذ الصباح

..بابا وصل..بابا وصل-

..اختطفت نظرة أخيرة على صورتها في المرآة، حاولت رسم ابتسامة على وجهها وخرجت


كيف حالك؟-
قبلها على جبينها مجيبا : الحمد لله..وأنت هل أتعبك الصغار اليوم
..قليلا-
..عاد للبكاء ثانية،غير ملابسك واذهب لغرفة الجلوس، سأحضره وألحق بك..


أخذ يجر قدميه نحو غرفة النوم، والطفلان ممسكان برجليه..

..بابا ..العب معنا الكرة-
وأين الكرة؟-
!دعا والدكما يغير ملابسه أولا-

..رد ضاحكا: دعيهما..فقد اشتقت إليهما..أحضري الصغير اشتقت إليه أيضا

********

..وفي المساء

هل ناما؟-
..أجل بعد كل ذلك الجري وراء الكرة ..والحساء اللذيذ والحمام الساخن..سقطا على سريريهما مغشيا عليهما-
..ضحكت

!..جئتَ متعبا من العمل.. فَزاَدَا تَعَبَكَ بطلباتهما..بابا لنلعب..بابا نريد حماما-
بابا أتل علينا القرآن قبل أن ننام..

؟المهم هل نام الصغير-
..مغشيا عليه أيضا..فقد تحالفا عليه هذا اليوم..لم يستطع النوم بسبب صخبهما-
..جيد سأذهب لصلاة العشاء-
تقبل الله-

فور خروجه للمسجد، أخذت حماما سريعا، انتقت ما ستلبسه، أخرجت أدواتها السحرية..كحل على العينين، القليل من هذا الوردي وذاك الأحمر..تمعنت صورتها في المرآة بسعادة، اختفت الهالات والشحوب..اختفت تلك الملامح المتعبة
..بعد الصلاة، جلست تتلو القرآن لحين عودته

..جوهرة تتلألأ في بيتي-
..أغلقت المصحف و أعادته مكانَه

..لولاك لما تلألأت..لا أعرف كيف أرد لك حسن معاملتك ومساعدتك لي في الصغيرة قبل الكبيرة-
إن هو إلا هدي رسولنا الكريم.. صلى الله عليه وسلم ألم يقل : " رفقاً بالقوارير"-
صلى الله عليه وسلم-

ولا أحتاج أن أذكرك بقصة الرجل الذي ذهب يشكو إلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه زوجته أنها آذته - فسمع صوت عمر يرتفع على صوت زوجته وصوتها يرتفع على صوته،و حين فتح عمر الباب وجد الرجل يعود أدراجه.. فناداه وسأله: أين تذهب؟ قال: يا أمير المؤمنين! أتيت في أمرٍ فسمعت صوت زوجتك وصوتك فذهبت، قال: ولم؟ قال: امرأتي آذتني وسبتني وشتمتني، فأتيت أشكوها إليك، فلما سمعت امرأتك تسبك وتشتمك ذهبت، فتبسم عمر رضي الله عنه وأرضاه، وقال:
إنما العيش بالمعروف، إنها امرأتي تصنع لي خبزي وتغسل ثوبي وتخدمني، فإذا لم نتلطف بهن ما *عشنا معهن


هزت رأسها مبتسمة فأكمل ضاحكا : ثم ما أفعله و إن كان واجبا علي فهو يصب في مصلحتي أيضا :ألم تسمعي قول الحكماء

المرأة قلب به صفاء..وعقل رغم نقصه به دهاء..إن وضعتك في قلبها..رفعتك للسماء..و إن وضعتك في عقلها ..
!فلن يحل عليك مساء

*********

تمت

*********
*   http://islamport.com/w/amm/Web/1539/5526.htm
مصدر الصورة
يتم التشغيل بواسطة Blogger.